امتداد عقد الإيجار لعديم الأهلية رغم الانقطاع عن العين المؤجرة – قراءة في حكم محكمة النقض المصرية

قضت محكمة النقض بأن الانقطاع عن عين النزاع بسبب عارض قهري أو ظرف شرعي لا يُعد تخليًا عن الإقامة الموجبة لامتداد عقد الإيجار، خاصة إذا تعلق الأمر بعديم الأهلية الذي تنتفي إرادته القانونية. وأكد الحكم أن إغفال المحكمة بحث المستندات الطبية وأثر انعدام الأهلية على تحقق الإقامة الحكمية يُعد خطأ في تطبيق القانون وقصورًا في التسبيب يوجب نقض الحكم، بما يرسخ مبدأ حماية المستفيدين من الامتداد القانوني لعقود الإيجار في الحالات الإنسانية والاستثنائية.

إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعنة بصفتها قيمة على نجلها … قد تمسكت في دفاعها بصحيفة الاستئناف برفض الدعوى بإنهاء عقد إيجار شقة النزاع المؤرخ ٥ / ١١ / ١٩٦٤ استناداً إلى أحقية نجلها المذكور في امتداد ذلك العقد إليه لإقامته مع والده – المستأجر الأصلي – إقامة حكمية بها ، إذ إن انقطاعه عنها إنما هو انقطاع عارض شرعي وأدبى أملته انفصام عرى الزوجية بينها وبين والده بالطلاق الحاصل في ٧ / ٩ / ١٩٨٨ واضطرارها لترك تلك الشقة والانتقال لمسكن آخر واصطحابها نجلها المذكور لاحتياجه لرعايتها لإصابته بعيب خلقي وإعاقة ذهنية منذ ولادته أدت إلى إعاقة حركته وملازمته الفراش وفقده الأهلية وتوقيع الحجر عليه وبمجرد زوال ذلك العارض بوفاة الوالد عادت بنجلها المذكور إلى عين التداعي ، ومن ثم فلا يعد متخلياً عنها ، وعززت هذا الدفاع بتقديم عدد من المستندات منها تقرير طبي مؤرخ ٨ / ١٠ / … صادر عن مستشفى القوات المسلحة بالمعادي ” قسم الأطفال ” يفيد إصابة نجلها الطاعن بتخلف عقلي ودرجة ذكائه ٤٥% ، وتقرير طبي صادر عن المجلس الطبي العسكري العام مؤرخ ١ / ٦ / ١٩٨٥ يفيد أحقيته في اقتضاء معاش مدى الحياة وشهادة صادرة عن نيابة الدقي لشئون الأسرة ” مال ” تفيد توقيع الحجر على الطاعن وتعيينها قيماً عليه بلا أجر في القضية … بتاريخ ٣٠ / ٣ / ٢٠١١ ، بيد أن الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم المستأنف بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ ٥ / ١١ / ١٩٦٤ والتسليم على سند من عدم توافر شروط الامتداد القانوني في حق الطاعن لعدم إقامته مع مورثه حتى وفاته بشقة النزاع اطمئناناً منه لما جاء بأقوال شاهدي المطعون ضده الأول أمام محكمة أول درجة من أن مورث الطاعن كان يقيم بتلك الشقة مع أسرته إلى أن قام بتطليق زوجته ” المطعون ضدها الثالثة ” وأقام بمفرده بها حتى وفاته ، وعقب ذلك بفترة وجيزة عادت ونجلها الطاعن للإقامة بها ، وما أضافه الحكم المطعون فيه من أن الثابت من تقرير الخبير أن الطاعن ووالدته المطعون ضدها الثالثة قد تركا عين النزاع منذ أكثر من عشرين سنة إثر طلاق الأخيرة واصطحابها نجلها المذكور لمرضه وحاجته لرعايتها بعد أن خلت الأوراق مما يفيد تردده على تلك العين حال حياة المورث ورتب الحكم على ذلك تخلى الطاعن نهائياً عن الإقامة بعين التداعى حال حياة والده المستأجر الأصلى واتخاذه من مسكن والدته الكائن خارجها مسكناً له معتداً في ذلك التخلي بإرادة المذكور في إحداث أثرها القانوني رغم كونه عديم الأهلية منذ الميلاد على النحو سالف الذكر ، وإذ كان هذا الذى أورده الحكم لا يصلح رداً على الدفاع الجوهرى للطاعنة بصفتها آنف البيان ، ملتفتاً عن مستنداتها وبحث دلالتها حول مدى توافر شروط الإقامة الحكمية للطاعن المذكور بشقة التداعى مع والده وقت الوفاة وانتفاء أهلية الأداء لديه ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون وقد جره هذا الخطأ إلى القصور في التسبيب مما يوجب نقضه .

الطعن رقم ١٣٨٨ لسنة ٨٨ قضائية
الصادر بجلسة ٢٠١٩/٠٣/١٠

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

انتقال حق الإيجار بعد حكم عدم دستورية المادة 29 من قانون 49 لسنة 1977 – ضوابط محكمة النقض وتطبيق القانون 6 لسنة 1997

تناولت محكمة النقض في هذا الحكم تفسير الأثر القانوني لحكم عدم دستورية المادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977، ومدى انعكاسه على انتقال حق الإجارة وفق أحكام القانون رقم 6 لسنة 1997. وأكدت المحكمة أن المشرع قصر امتداد عقد الإيجار على زوج المستأجر وورثته حتى الدرجة الثانية فقط، مع تقرير انتقال الحق لمرة واحدة وفق النظام الجديد، مع التفرقة بين الفئات المستفيدة من الامتداد القانوني للعقد والفئات التي تنتهي العلاقة الإيجارية بوفاتها، بما يحقق التوازن بين استقرار المراكز القانونية واحترام قواعد الميراث والنظام العام.

المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن النص في المادة ٢٩ من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المقضي بعدم دستوريته ( بخلاف الفقرة الأولى ) هو ما دعا المشرع لإصدار القانون ٦ لسنة ١٩٩٧ فحدد في الفقرة الأولى من المادة الأولى وحدها من ينتقل إليهم حق الإجارة من المستأجر بصفة عامة سواء أكان المستأجر أصلياً أم وارثاً للمستأجر فقصر هذا الحق على زوجة المستأجر أو ورثته من الأقارب حتى الدرجة الثانية دون سواهم ، ونص في المادة الخامسة على سريان هذه الفقرة وحدها بأثر رجعى بقصد أن يكفل لهؤلاء الحق في البقاء ثم عالج المشرع الأوضاع القائمة بالفعل في ٢٧ / ٣ / ١٩٩٧ تاريخ العمل بالقانون فنص على احترام كل العلاقات الإيجارية القائمة الناشئة عن ورثة المستأجرين الأصليين أو ورثة ورثتهم وقسم هذه العلاقة إلى فئتين : فئة لا ينتهى العقد بوفاة المستأجر وأخرى ينتهى العقد بوفاته ، الفئة الأولى هم ورثة المستأجر الأصلى من أزواج وأقارب حتى الدرجة الثانية فهؤلاء يستفيدون من الحكم الوارد بالفقرة الأولى من المادة الأولى فلا ينتهى العقد بوفاتهم وإنما ينتقل حق الإجارة إلى ورثتهم هم بالنظام الجديد ولمرة واحدة ، فعبارة المستفيدين من ورثة المستأجر الأصلى الواردة في الفقرة الثانية من المادة الأولى هو وصف لأصحاب حق البقاء هؤلاء الذين متى توفى أحدهم انتقل الحق إلى ورثته بالشروط الجديدة وهى أن يكون من انتقل إليه الحق زوجاً للمتوفى أو وارثاً له حتى الدرجة الثانية وليس وارثاً غيره حتى ولو كان المستأجر الأصلى وإلا خالف النص قواعد الميراث المتعلقة بالنظام العام ، فالمقصود بالمستفيد في هذه العبارة في سياقها هو من انتقل منه الحق وليس من انتقل إليه الحق ، ووجه استفادة المتوفى أن عقده لم ينته بوفاته وضمن انتفاع أرملته وأبنائه بانتقال حق الإجارة إليهم لمرة واحدة ، أما الفئة الثانية من العلاقات الإيجارية وهم ورثة المستأجر الأصلى الذين تتجاوز قرابتهم الدرجة الثانية وكذلك ورثة المستأجر الأصلى فهؤلاء جميعاً تستمر عقودهم قائمة ولكنها تنتهى بوفاتهم فلا يستفيدون بالنظام الجديد لتوريث حق الإجارة ، ولا شك أن هؤلاء الورثة إنما يستمدون حقهم في البقاء من أحكام الميراث ونصوص القانون المدنى سالف البيان وليس صحيحاً ما جاء في المادة العاشرة من اللائحة التنفيذية للقانون ٦ لسنة ١٩٩٧ من أنهم يستمدون هذا الحق من نص المادة ٢٩ من القانون ٤٩ لسنة ١٩٧٧ المحكوم بعدم دستوريته ، لأن هذا النص قد زال منذ نشأته إعمالاً للأثر الكاشف لحكم المحكمة الدستورية

الطعن رقم ١٧٧٣٦ لسنة ٨٧ قضائية
الصادر بجلسة ٢٠١٩/٠١/٠٩
اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد