عدم دستورية تقييد إثبات الطلاق بالإشهاد والتوثيق وحدهما – حكم تاريخي للدستورية العليا

قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قصر إثبات الطلاق عند الإنكار على الإشهاد والتوثيق فقط، لما في ذلك من إخلال بمبادئ الدستور المصري ومخالفة لمقاصد الشريعة الإسلامية، إذ يؤدي هذا القيد إلى وقوع الطلاق شرعًا دون إمكانية إثباته قانونًا، بما يوقع الزوجة في حرج ديني ويمس حريتها الشخصية وحقوقها الأساسية.

عدم دستورية قصر الاعتداد فى إثبات الطلاق عند الإنكار على الاشهاد والتوثيق
قضية رقم 113 لسنة 26 قضائية المحكمة الدستورية العليا “دستورية”
المحكمة الدستورية العليا بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد 15يناير 2006، الموافق 15 ذى الحجة سنة 1426هـ
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : عدلى محمود منصور وعلى عوضمحمد صالح وأنور رشاد العاصى والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيرى طه والدكتور / عادل عمر شريف.
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فىالقضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 113 لسنة 26 قضائية ” دستورية”. المحالة من محكمة شبين الكوم الابتدائية نفاذاً لحكمها الصادر فى الدعوىرقم 1299 لسنة 2003 شرعى كلى (نفس )
المقامة من السيدة/ ———– ضدالسيد/ ———
” الإجراءات”
بتاريخ 10 مايو سنة 2004 ، ورد إلىقلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 1299 لسنة 2003 شرعى كلى شبين الكوم، بعد أن قضت محكمة شبين الكوم الكلية للأحوال الشخصية نفس، بوقفها وإحالة الأوراق إلى المحكمةالدستورية العليا للفصل فى دستورية نص المادة (21) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000. وقدمتهيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى. وبعد تحضير الدعوى، أودعتهيئة المفوضين تقريراً برأيها. ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررتالمحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم. ” المحكمة ” بعد الاطلاع على الأوراق،والمداولة. حيث إن الوقائع – على مايبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق – تتحصل فىأن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 1299 لسنة 2003 شرعى كلى أمام محكمة شبينالكوم الكلية للأحوال الشخصية نفس، بطلب الحكم بإثبات طلاقها من المدعى عليه طلاقاًبائناً بينونة كبرى المكمل للثلاث طلقات اعتباراً من شهر مايو سنة 2003، قولاً منهابأنها تزوجت من المدعى عليه بالعقد الصحيح بتاريخ 15/12/1971، ودخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج وأنجب منها ذكوراً وإناثاً، وأنه دأب على طلاقها ومراجعتها من نفسهدون توثيق الطلاق رغم وقوعه شرعاً، إلى أن قام فى غضون شهر مايو سنة 2003 بطلاقهاالطلقة الثالثة، التى غدا بها طلاقها منه بائناً بينونة كبرى، وقد اعترف بذلك أمامشهود عدول، وأفتت دار الإفتاء المصرية فى مواجهته بأن المدعية أصبحت محرمة عليهشرعاً لطلاقها المكمل لثلاث، بحيث لاتحل له إلا أن تنكح زوجاً غيره، دون أن تكون هناك فتوى مكتوبة، وعلى أثر ذلك انتقلت المدعية للإقامة مع ذويها، غير أن المدعىعليه رفض توثيق الطلاق، مما حدا بها إلى إقامة دعواها المشار إليها توصلاً للقضاءلها بطلباتها المتقدمة. وأثناء نظر الدعوى قررت المحكمة ضم الدعوى رقم 1449 لسنة 2003 شرعى كلى شبين الكوم – المقامة من المدعية ضد المدعى عليه للاعتراض على إنذارالطاعة الموجه منه لها- إلى هذه الدعوى للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 31/3/2004 قضت المحكمة بوقف الدعوى رقم 1299 لسنة 2003 شرعى كلى شبين الكوموإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية نص المادة (21) من القانونرقم 1 لسنة 2000 لما تراءى لها من مخالفته للمادتين (2، 12) من الدستور، وفى الدعوىرقم 1449 لسنة 2003 شرعى كلى شبين الكوم بوقف الاعتراض وقفاً تعليقياً لحين الفصل في موضوع الدعوى رقم 1299 لسنة 2003 شرعى كلى شبين الكوم بإثبات طلاق المعترضة بحكمنهائى. وحيث إن المادة (21) من القانون رقم 1 لسنة 2000 المشار إليه تنص على أن “لايعتد فى إثبات الطلاق عند الإنكار إلا بالإشهاد والتوثيق، وعند طلب الإشهاد عليه وتوثيقه يلتزم الموثق بتبصير الزوجين بمخاطر الطلاق، ويدعوهما إلى اختيار حكم منأهله وحكم من أهلها للتوفيق بينهما، فإن أصر الزوجان معاً على إيقاع الطلاق فوراً،أو قررا معاً أن الطلاق قد وقع، أو قرر الزوج أنه أوقع الطلاق، وجب توثيق الطلاق بعد الإشهاد عليه. وتطبق جميع الأحكام السابقة فى حالة طلب الزوجة تطليق نفسها إذاكانت قد احتفظت لنفسها بالحق فى ذلك فى وثيقة الزواج. ويجب على الموثق إثبات ماتممن إجراءات فى تاريخ وقوع كل منها على النموذج المعد لذلك، ولايعتد فى إثبات الطلاق فى حق أى من الزوجين إلا إذا كان حاضراً إجراءات التوثيق بنفسه أو بمن ينوب عنه، أومن تاريخ إعلانه بموجب ورقة رسمية”. وحيث إن المسائل الدستورية التى تقضى محكمةالموضوع بإحالتها مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا عملاً بالبند (أ) من المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، لازمها أن تبين النصوص القانونية التى تقدر مخالفتها للدستور، ونصوص الدستور المدعى بمخالفتها، ونطاقالتعارض بينهما، وأن يكون قضاؤها هذا دالاً على انعقاد إرادتها على عرض المسائلالدستورية التى ارتأتها مباشرة على المحكمة الدستورية العليا استنهاضاً لولايتها بالفصل فيها، وهو مايتعين على هذه المحكمة تحرية فى ضوء ماقصدت إليه محكمة الموضوعوضمنته قضاؤها بالإحالة، وصولاً لتحديد نطاق المسائل الدستورية التى تدعى المحكمة للفصل فيها. وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلكبأن يكون الفصل فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. وحيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق، أن نطاقالإحالة كما قصدت إليه محكمة الموضوع، وضمنته أسباب حكمها بالإحالة، إنما ينصب علىماتضمنه نص المادة (21) المطعون فيه من قصر الاعتداد فى إثبات الطلاق عند الإنكارعلى الإشهاد والتوثيق دون غيره من طرق الإثبات المقررة، وهو الشق من النص الطعينالذى تتحقق المصلحة الشخصية المباشرة بالنسبة له، بحسبان أن مبنى النزاع الموضوعىهو طلب الحكم بإثبات الطلاق لامتناع المدعى عليه المطلق عن إثباته طبقاً للنص المشار إليه، وأن القضاء فى مدى دستورية هذا النص سيكون له أثره وانعكاسه على الطلبالموضوعى سالف الذكر، وقضاء محكمة الموضوع فيه، ومن ثم فإن نطاق الدعوى الراهنة والمصلحة فيها تكون قائمة بالنسبة للنص المذكور فى حدود إطاره المتقدم، ولاتمتد إلىغير ذلك من الأحكام التى وردت بنص المادة (21) المطعون فيه. وحيث إن حكم الإحالةينعى على هذا النص الطعين، محدداً نطاقاً على النحو المتقدم، مخالفته لنص المادتين (2، 12) من الدستور، على سند من أن هذا النص بقصره إثبات الطلاق عند الإنكار علىالإشهاد والتوثيق، خلافاً للأصل المقرر شرعاً من جواز إثبات الطلاق بكافة طرقالإثبات من بينة وإقرار ويمين، يترتب عليه نتائج يأباها الشرع ويتأذى لها الضمير ،وذلك إذا ما وقع الطلاق بالتلفظ بألفاظه الدالة عليه صراحة أو ضمناً، رغم عدم إمكانإثباته بغير الدليل الذى حدده النص الطعين، بما مؤداه اعتبار العلاقة الزوجية قائمةومستمرة قانوناً، رغم مايشوبها من حرمة شرعية، وهو مايخالف أحكام الدستور. وحيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن حكم المادة الثانية من الدستور – بعد تعديلها فى 22من مايو سنة 1980 – يدل على أن الدستور أوردها ليفرض بمقتضاها – واعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل – قيداً على السلطة التشريعية يلزمها فيما تقره من النصوصالقانونية، بألا تناقض أحكامها مبادئ الشريعة الإسلامية فى أصولها الثابتة – مصدراًوتأويلاً – والتى يمتنع الاجتهاد فيها، ولايجوز الخروج عليها، أو الالتواء بها عن معناها، ولاكذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معاً، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولاتمتد لسواها، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغيرالزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها. وإذا كان الاجتهاد فى الأحكام الظنيةوربطها بمصالح الناس عن طريق الأدلة الشرعية – النقلية منها والعقلية – حقاً لأهل الاجتهاد، فأولى أن يكون هذا الحق مقرراً لولى الأمر ينظر فى كل مسألة بخصوصها بما يناسبها، وبمراعاة أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعةلايجاوزها، ملتزماً ضوابطها الثابتة، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العمليةوالقواعد الضابطة لفروعها، كافلاً صون المقاصد الكلية للشريعة، بما تقوم عليه منحفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال، مستلهماً فى ذلك كله حقيقة أن المصالحالمعتبرة هى تلك التى تكون مناسبة لمقاصد الشريعة ومتلاقية معها، ومن ثم كان حقاًعلى ولى الأمر عند الخيار بين أمرين مراعاة أيسرهما مالم يكن إثماً، وكان واجباًكذلك ألا يشرع حكماً يضيق على الناس أو يرهقهم فى أمرهم عسراً، وإلا كان مصادماً لقوله تعالى “مايريد الله ليجعل عليكم فى الدين من حرج”. وحيث إن الطلاق وقد شرع رحمة من الله بعباده، وكان الطلاق هو من فرق النكاح التى ينحل الزواج الصحيح بهابلفظ مخصوص صريحاً كان أم كناية، ولذلك حرص المشرع فى القانون رقم 25 لسنة 1929الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية وتعديلاته – وفقاً لما أفصحت عنه المذكرةالإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية – على عدم وضع قيد على جواز إثبات الطلاق قضاء بكافة طرق الإثبات المقررة، غير أن المشرع قد إنتهج فى النص الطعين نهجاً مغايراً فى خصوص إثبات الطلاق عند الإنكار،فلم يعتد فى هذا المجال بغير طريق واحد هو الإشهاد والتوثيق معاً، بحيث لايجوز الإثبات بدليل آخر، مع تسليم المشرع فى ذات الوقت – كما جاء بالمذكرة الإيضاحيةللقانون رقم 1 لسنة 2000 المشار إليه – بوقوع الطلاق ديانة، وهذا النص وإن وقع فىدائرة الاجتهاد المباح شرعاً لولى الأمر، إلا أنه – فى حدود نطاقه المطروح فى الدعوى الماثلة – يجعل المطلقة فى حرج دينى شديد، ويرهقها من أمرها عسراً، إذا ماوقع الطلاق وعلمت به وأنكره المطلق، أو امتنع عن إثباته إضراراً بها، مع عدم استطاعتها إثبات الطلاق بالطريق الذى أوجبه النص المطعون فيه، وهو مايتصادم معضوابط الاجتهاد، والمقاصد الكلية للشريعة الإسلامية، فضلاً عما يترتب على ذلك منتعرض المطلقة لأخطر القيود على حريتها الشخصية وأكثرها تهديداً ومساساً بحقها فى الحياة، التى تعتبر الحرية الشخصية أصلاً يهيمن عليها بكل أقطارها، تلك الحرية التىحرص الدستور على النص فى المادة (41) منه على أنها من الحقوق الطبيعية التى لايجوزالإخلال بها أو تقييدها بالمخالفة لأحكامه، والتى يندرج تحتها بالضرورة تلك الحقوق التى لاتكتمل الحرية الشخصية فى غيبتها، ومن بينها حقى الزواج والطلاق وما يتفرععنهما، وكلاهما من الحقوق الشخصية التى لاتتجاهل القيم الدينية أو الخلقية أو تقوض روابطها، ولاتعمل بعيداً أو انعزالاً عن التقاليد التى تؤمن بها الجماعة، بل تعززهاوتزكيها بما يصون حدودها ويرعى مقوماتها، ومن أجل ذلك جعل الدستور فى المادة (9/1) منه قوام الأسرة الدين والأخلاق، كما جعل رعاية الأخلاق والقيم والتقاليد والحفاظ عليها والتمكين لها، التزاماً دستورياً على عاتق الدولة بسلطاتها المختلفة والمجتمعككل، ضمنه المادتين (9/2 ، 12) من الدستور، والذى غدا إلى جانب الحرية الشخصيةقيداً على السلطة التشريعية فلا يجوز لها أن تأتى عملاً يخل بهما، ذلك أنه وإن كانالأصل فى سلطة المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية، إلا أن المشرع يلتزم بما يسنه من قوانين باحترام الأُطر الدستورية لممارسته لاختصاصاته، وأن يراعىكذلك أن كل تنظيم للحقوق لايجوز أن يصل فى منتهاه إلى إهدار هذه الحقوق أو أن ينتقص منها، ولا أن يرهق محتواها بقيود لاتكفل فاعليتها، الأمر الذى يضحى معه هذا النص فيما تضمنه من قصر الاعتداد فى إثبات الطلاق عند الإنكار على الإشهاد والتوثيق، دون غيرهما من طرق الإثبات المقررة، مخالفاً للمواد (2، 9، 12، 41) منالدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (21) منقانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي فى مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1لسنة 2000 فيما تضمنه من قصر الاعتداد فى إثبات الطلاق عند الإنكار على الإشهاد والتوثيق .
أمين السر رئيس المحكمة

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

اختصاص القضاء الإداري بمنازعات تنفيذ أحكامه وحدود ولاية قاضي التنفيذ

تناول هذا الحكم مبدأً قضائيًا بالغ الأهمية، مؤداه أن المنازعات المتعلقة بتنفيذ الأحكام الصادرة عن محاكم القضاء الإداري تظل محتفظة بطبيعتها الإدارية، ولو وُصفت بأنها منازعات تنفيذ. ويترتب على ذلك استمرار اختصاص القضاء الإداري بنظرها، باعتبارها منازعات قانون عام، دون أن يمتد اختصاص قاضي التنفيذ المنصوص عليه في قانون المرافعات إليها، إذ يقتصر هذا الاختصاص على المنازعات التي تدخل في أصلها ضمن ولاية القضاء العادي.

المنازعة فى تنفيذ حكم صادر من محاكم القضاء الإدارى – اختصاص محاكم القضاء الإدارى بنظرها
– علة ذلك: استمرار الطبيعة الإدارية. 
المنازعة فى تنفيذ حكم صادر من جهة القضـاء الإدارى – والتى تستهـدف إما المضى فى التنفيذ وإما إيقافه- وإن وصفت من حيث نوعها بأنها منازعة تنفيذ، إلا أن ذلك لاينفى انتسابها- كأصل عام – إلى ذات جنس المنازعة التى صدر فيها ذلك الحكم، وبالتالى تظل لها الطبيعة الإدارية، وتندرج بهذا الوصف ضمن منازعات القانون العام التى يختص بنظرها القضاء الإدارى؛ ولايغير من ذلك نص المادة (275) من قانون المرافعات على اختصاص قاضى التنفيذ- باعتباره شعبـة من شعب القضـاء العادى- بمنازعات التنفيذ الموضوعيـة والوقتية ، إذ هو من قبيل الاختصاص النوعى، وبالتالى ينصرف هذا الحكم إلى منازعات التنفيذ التى تختص بأصلها جهة القضاء العادى، دون أن تجاوزهـا إلى اختصاص محجوز لجهـة القضاء الإدارى. 
[القضية رقم 11لسنة20 قضائية”تنازع”بجلسة1 /8/1999 جـ9 “دستورية” صـ1182] 

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

هل يجوز الجمع بين مهنة المحاماة ومهن أخرى مثل مهنة سائق أو طبيب أو صيدلي أو مهندس

هل يجوز الجمع بين مهنة المحاماة ومهن أخرى مثل مهنة السائق أو الطبيب أو المهندس أو الصيدلي؟
هذا المقال القانوني الشامل بقلم المستشار أشرف مشرف – المحامي بالنقض، يوضح بدقة موقف القانون المصري من مسألة الجمع بين المحاماة والمهن الأخرى، مستعرضًا النصوص القانونية ذات الصلة وأحكام المحكمة الدستورية العليا، مع تفنيد واسع لأثر الحكم الصادر بعدم دستورية البند السادس من المادة 13 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983، والتمييز الدقيق بين حرية القيد في النقابات المهنية وممارسة مهنة المحاماة فعليًا.

هل يجوز الجمع بين مهنة المحاماة ومهن أخرى مثل مهنة سائق أو طبيب أو صيدلي أو مهندس

بقلم

اشرف مشرف المحامي

مهنة المحاماة في مصر ينظم أحكامها قانون المحاماة المصري رقم 17 لسنة 1983 وقبل أن نتعرض لأحكامه يجب أن نوضح أن قانون المحاماة ما هو إلا جزء في منظومة القوانين المصرية وبالتالي فيجب أن تفهم أحكامه في ضوء فهم النظام القانوني المصري كاملا

فكما قلنا في مشاركات سابقة أن تفسير أي مادة قانونية بدون النظر إلى موقعها في البناء القانوني المتكامل هو تفسير سيؤدي حتما إلى نتيجة خاطئة

ولكي نعرف هل يجوز للشخص أن يجمع بين مهنة المحاماة ومهن أخرى يجب أن ننظر للفكرة القانونية السائدة في منظومة القوانين المصرية لموضوع الجمع بين المهن عموما

ففي سنة 1961 صدر القانون رقم 125 بعدم جواز الجمع بين أكثر من وظيفة

كما حظر قانون العاملين المدنين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 على العامل بالدولة أن يعمل بوظيفة أخرى

كما حظر القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب

الجمع بين عضوية مجلس الشعب وعضويته في مجالس الشورى أو المجالس المحلية أو وظائف العمد والمشايخ كما انه فرض على العضو الذي كان موظفا في الدولة أو القطاع العام أن يتفرغ لعضوية المجلس ولا يعود إلى عمله الأصلي إلا بعد الخروج من عضوية مجلس الشعب

كما أن قانون العمل القديم كان يحظر على العامل الجمع بين أكثر من عمل كما أن قانون العمل الجديد رقم 12 لسنة 2003 نص في مادته رقم 57 على منع العامل من العمل لدى الغير سواء بأجر أو بدون اجر أو العمل مستقلا في نشاط مشابه للنشاط الذي يعمل به أو عمل لا يتفق مع كرامة عمله الأصلي وكل ذلك شريطة عدم انتهاء عقده الأصلي

أما بالنسبة لمهنة المحاماة فأن القانون رقم 17 لسنة 1983

عرف المحاماة بأنها مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وفي تأكيد سيادة القانون وفي كفالة حق الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم.

ويمارس مهنة المحاماة المحامون وحدهم في استقلال ولا سلطان عليهم في ذلك إلا لضمائرهم وأحكام القانون.

وأنه يعد محامياً كل من يقيد بجداول المحامين التي ينظمها هذا القانون، وفيما عدا المحامين بإدارة قضايا الحكومة يحظر استخدام لقب المحامي على غير هؤلاء.

وجاء في مادته الثالثة عشرة والرابعة عشرة ونظم القيد بالجدول بأن قال:

يشترط فيمن يطلب قيد اسمه في الجدول العام أن يكون:

1 ـ متمتعاً بالجنسية المصرية.

2 ـ متمتعاً بالأهلية المدنية الكاملة.

3 ـ حائزاً على شهادة الحقوق من إحدى كليات الحقوق في الجامعات المصرية أو على شهادة من إحدى الجامعات الأجنبية تعتبر معادلة لها طبقاً لأحكام القوانين واللوائح الجامعية المعمول بها في مصر.

4 ـ ألا يكون قد سبق صدور حكم عليه في جناية أو جنحة ماسة بالشرف أو الأمانة أو الأخلاق ما لم يكن قد رد اعتباره إليه.

5 ـ أن يكون محمود السيرة حسن السمعة أهلاً للاحترام الواجب للمهنة وألا يكون قد صدرت ضده أحكام جنائية أو تأديبية أو اعتزل وظيفته أو مهنته أو انقطعت صلته بها لأسباب ماسة بالشرف أو الأمانة أو الأخلاق.

6 ـ ألا يكون عضواً عاملاً في نقابة مهنية أخرى. وهذه الفقرة فقط حكم بعدم دستوريتها في الحكم رقم 86 لسنة 18

7 ـ أن يسدد رسم القيد والاشتراك السنوي طبقاً لأحكام هذا القانون.

8 ـ ألا تقوم بشأنه حالة من حالات عدم جواز الجمع الواردة في المادة التالية.

ويجب لاستمرار قيده في الجداول توافر الشروط سالفة الذكر.

مادة 14

لا يجوز الجمع بين المحاماة والعمال الآتية:

1 ـ رئاسة مجلس الشعب أو مجلس الشورى.

2 ـ منصب الوزارة.

3 ـ الوظائف العامة في الحكومة والهيئات العامة والإدارة المحلية والوظائف في شركات القطاع العام أو الوظائف الخاصة فيما عدا العمل بالإدارة القانونية المصرح لها بذلك طبقاً لأحكام هذا القانون، وفيما عدا أساتذة القانون في الجامعات المصرية في الحالات التي يجيزها هذا القانون.

ولا تعد العضوية في اللجان الحكومية العلمية أو المؤقتة أو القيام بمهام ذات صفة عرضية لا تستغرق أكثر من ستة شهور أو الندب لتدريس القانون في الجامعات والمعاهد العليا وظيفة يحظر معها الجمع بينها وبين المحاماة.

4 ـ الاشتغال بالتجارة.

5 ـ شغل مركز رئيس مجلس الإدارة أو العضو المنتدب أو عضو مجلس إدارة متفرغ في شركات المساهمة أو المدير في الشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات التضامن والتوصية.

6 ـ المناصب الدينية.

والقانون رقم 17 لسنة 1983 بتنظيم مهنة المحاماة

لم يكن هو أول من أنشئ حظر الجمع بين المحاماة ومهنة أخرى

فقد تواترت القوانين المصرية المتتالية لتنظيم مهنة المحاماة على إيراد ذات النصوص

فمثلا قانون المحاماة رقم 98 لسنة 1944 حظر في المادة رقم 19 منه الجمع بين المحاماة ووظائف أخرى

وكذلك قانون المحاماة المصري رقم 61 لسنة 1968 أورد نفس الحظر

والحقيقة انه لم تكن ثمة إشكالية أبدا في حظر الجمع بين المحاماة ومهن أخرى طوال السنوات الماضية ولكن الإشكالية ظهرت مع صدور حكم الدستورية العليا بإلغاء نص الفقرة 6 من المادة 13 من قانون 17 لسنة 1983 فيما نصت عليه

يشترط فيمن يطلب قيد اسمه في الجدول العام أن يكون:

6 ـ ألا يكون عضواً عاملاً في نقابة مهنية أخرى

فبعد إلغاء المحكمة الدستورية للمادة المذكورة اعتقد البعض أن من حق أصحاب المهن الحرة من أعضاء النقابات الأخرى مثل نقابة الأطباء والمهندسين والصيادلة والنقل البري وغيرها من أعضاء النقابات الأخرى أن الباب أصبح مفتوحا أمامهم للجمع بين مهنهم الأصلية وبين العمل بمهنة المحاماة

ولكن حكم المحكمة الدستورية فرق تماما بين حرية القيد في النقابة وبين ممارسة المهنة في حد ذاتها فاستلزم لممارسة المهنة ذاتها توافر باقي الشروط وأهمها عدم الجمع بين المحاماة ومهنة أخرى

وأورد هنا حكم المحكمة الدستورية رقم 86 لسنة 18 كاملا

ليطلع عليه الزملاء

قضية رقم 86 لسنة 18 قضائية المحكمة الدستورية

نص الحكم

——————

باسم الشعب المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 ديسمبر

سنة 1997 الموافق 6 شعبان سنة 1418 هـ •

برئاسة السيد المستشار الدكتور

عوض محمد عوض المر

رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارون: سامي فرج يوسف

والدكتور عبد المجيد فياض وماهر البحيرى ومحمد

على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد

القادر عبد الله

وحضور السيد المستشار الدكتور / حنفي على

جبالي رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد / حمدي أنور صابر

أمين

السر

أصدرت الحكم الآتي

في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية

العليا برقم 86 لسنة 18 قضائية “دستورية”

المقامة من

الحكم بعدممه حلمي محسن

ضـــــــــــــــــــــد

1- السيد/ رئيس الجمهورية 2-

السيد/ رئيس مجلس الوزراء 3- السيد

المستشار/ وزير العدل 4- السيد الأستاذ/

نقيب المحامين

الإجــــــــــــراءات

بتاريخ 24 يوليه سنة 1996، أودع المدعى

صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالبا

الحكم بعدم دستورية البندين السادس والثامن

من المادة 13 من قانون المحاماة الصادر

بالقانون رقم 17 لسنة 1973، والبند الثالث من

الفقرة الأولى من المادة 14، وكذلك البند

قدمت هيئة المادة 126 والمادتين 167 و 172

من هذا القانون •

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها

تقريراً برأيهادعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين

تقريراً برأيها.

حيث إنالدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة،

وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة •

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة

كان قدوسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى

كان قد تقدم لنقابة المحامين بعد أن حصل على

ليسانس الحقوق، طالبا قيده كمحام تحت

التمرين، إلا أن لجنة قبول المحامين لم تفصل

في طلبه خلال المدة التي حددها القانون مرجئة

قيده إلى أن يُشطب قيده من نقابة

المهندسين، وتقبل استقالته من شركة قطاع

الأعمال العام التى يعمل بها • وقد طعن

المدعى فى قرار لجنة قبول المحامين أمام

محكمة استئناف القاهرة عملا بالمادة 19 من

قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة

1973، طالبا الحكم بقبول قيده بهذه النقابة

كمحام تحت التمرين، ورد الفروق التى تم

تحصيلها منه دون حق مقابل رسم القيد

والاشتراك، ثم دفع أثناء نظر دعواه هذه، بعدم

دستورية البندين السادس والثامن من الفقرة

الأولى من المادة 13، وكذلك البند الثالث

من الفقرة الأولى من المادة 14؛ والبند

الثانى من المادة 126؛ والمادتين 167 و 172

من قانون المحاماة • وإذ تبين لمحكمة

الموضوع، جدية هذا الدفع، فقد أعادت الدعوى

إلى المرافعة حتى يتخذ المدعى إجراءات الطعن

بعدم الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.

وحيث إن المواد المطعون عليها تقضى بالآتى :

البندان السادس والثامن من الفقرة الأولى

من المادة 31:

يشترط فيمن يطلب قيد اسمه فى الجدول العام

أن يكون : ••••••••••••••••••••••••••• 6 –

ألا يكون عضوا عاملا فى نقابة مهنية أخرى •

7 – ••••••••••••••••••••••••••••••••••• 8

– ألا تقوم بشأنه حالة من حالات عدم جواز

الجمع الواردة فى المادة التالية •

البند الثالث من الفقرة الأولى من المادة 14:

لايجوز الجمع بين المحاماة والأعمال الآتية:

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• 3

– الوظائف العامة فى الحكومة والهيئات العامة

والإدارة المحلية والوظائف فى شركات القطاع

العام أو الوظائف الخاصة، فيما عدا العمل

بالإدارة القانونية المصرح لها بذلك طبقا

لأحكام هذا القانون، وفيما عدا أساتذة القانون

فى الجامعات المصرية فى الحالات التى يجيزها

هذا القانون •

ولاتعد العضوية فى اللجان الحكومية العلمية أو

المؤقتة أو القيام بمهام ذات صفة عرضية

لاتستغرق أكثر من ستة شهور، أو الندب لتدريس

القانون فى الجامعات والمعاهد العليا، وظيفة

يحظر معها الجمع بينها وبين المحاماة •

البند الثانى من المادة 126 : علاوة على

ماورد بشأنه نص خاص فى هذا القانون، تختص

الجمعية العمومية فى اجتماعها السنوى بما يأتى

: ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• 2

– تعديل رسوم القيد والاشتراك ورسوم الدمغة

التى يؤديها المحامون لصالح النقابة بناء على

اقتراح مجلس النقابة •

مادة 167 :

على المحامى أن يؤدى عند التقدم بطلب قيد

اسمه فى الجدول العام أو بأحد الجداول

الملحقة به رسم القيد المقرر للجدول الذى

يريد قيد اسمه به، مع رسوم القيد بالجداول

السابقة إذا لم يكن قد أداها •

•••••••••••••••••••••••••••••• مادة 172 :

لاترد رسوم القيد التى تدفع للنقابة،

على أن للجنة القبول المختصة أن تأذن برد

رسوم القيد إذا كان رفض الطلب لسبب لايرجع

إلى تقصير فى استيفاء شروط القيد •

ولاتقبل طلبات استرداد رسوم القيد والاشتراكات

بعد انتهاء السنة المالية التالية للسنة التى

دفعت فيها.

وحيث إن المدعى ينعى على النصوص المطعون

عليها مخالفتها للدستور، مستندا فى ذلك إلى

عدة وجوه:

أولها: أن مهنة المحاماة مهنة حرة تقتضى

جهدا عقليا من القائمين عليها، ويمارسها

المحامون من أجل الدفاع عن حقوق المواطنين

وحرياتهم فى استقلال، لا سلطان عليهم فى

أدائها إلا لضمائرهم وحكم القانون • وقيده

بنقابة المهندسين لايناقض ممارسة مهنة المحاماة

التى يجب أن يكون النفاذ إليها قائما على

تكافؤ الفرص، مكفولا لكل من يطرقون أبوابها،

غير مقيدين فى ذلك إلا بالشروط الموضوعية

التى ضبط بها المشرع مزاولتها على ضوء

اتصالها بخصائص هذه المهنة ومتطلباتها.

ثانيها : أن حظر القيد فى أكثر من نقابة،

لايلتئم والقواعد المعمول بها فى النقابات

المهنية الأخرى التى تكتفى تشريعاتها بمجرد

الحصول على المؤهل العلمى كشرط لعضويتها،

لاسيما وأن النقابات المهنية جميعها تتفق فيما

بينها فى أهدافها • ولايعدو حرمان العضو

العامل فى نقابة مهنية من القيد فى غيرها،

أن يكون مصادرة لحق الانضمام إلىها، وليس

تنظيما لشئونها، خاصة وأن عضويته بنقابة

المهندسين لاتشكل أدنى إساءة لمهنة المحاماة،

ولاتخل بكرامتها.

ثالثها : أن حظر الجمع بين العمل الوظيفى

-سواء فى الحكومة أو قطاع الأعمال العام –

والاشتغال بالمحاماة، مبناه أن المحامين راغبون

فى أن تكون مهنة المحاماة وقفا عليهم لا

يزاحمهم أحد فى مزاولتها، ويناقض كذلك ما هو

قائم فى قانون المحاماة من الترخيص بمزاولتها

لمحامى الإدارات القانونية، وهم من العاملين

فى جهاتهم • هذا فضلا عن أن المدعى فى

إجازة من جهة عمله الأصلية، وقد ظل دوما

بعيداً عن العمل النقابى بنقابة المهندسين،

مباشرا عملا نظيرا لأعمال خبراء وزارة العدل•

وقانون المحاماة يتضمن تمييزاً غير مبرر بين

من كان عمله السابق غير مرتبط بالانضمام إلى

نقابة مهنية من جهة؛ ومن كان هذا العمل

مترتبا على عضويتها من جهة أخرى، إذ لايحصل

ثانيهما دون أولهما على معاش عن عمله السابق


رابعها : أن الحصول على الدرجة العلمية التى

تؤهل للقيد بنقابة المحامين، ليس إلا ثمرة

البحث العلمى الذى حرص الدستور على الحض عليه

والإبداع فيه، وينبغى أن يكون الحصول على

هذا المؤهل وحده كافيا للقيد بنقابة المحامين

• وأية شروط أخرى يتطلبها المشرع لمزاولتها

كتلك المنصوص عليها فى البندين السادس والثامن

من الفقرة الأولى من المادة 13، والبند

الثالث من الفقرة الأولى من المادة 14 من

قانون المحاماة، تعتبر دخيلة عليها، ومجاوزة

كذلك الأحكام التى تضمنتها المواد 4 و 7 و

8 و 13 و 23 و 40 و 49 و 56 و 68 و 69

من الدستور •

خامسها : أن رسوم القيد فى نقابة المحامين،

تزيد بكثير على مثيلاتها فى غيرها، وقد ربط

قانون المحاماة مقدارها بالسن فى شرائح

تصاعدية جاوز بها الأسس المنطقية التى ينبغى

أن تتحدد على ضوئها• وقد خول هذا القانون

كذلك الجمعية العمومية للنقابة سلطة تعديل

رسوم القيد بها وفق ماتراه هى مناسبا •

وماتقرر بهذا القانون من إسقاط الحق فى

استرداد رسوم القيد بعد انتهاء السنة المالية

التالية للسنة التى تم دفعها خلالها، لايستقيم

عقلا ولاقانونا • ويناقض تقرير هذه الرسوم

كذلك الحدود التى تطلبها الدستور فى مجال

الفرائض المالية، بما مؤداه مخالفة البند

الثانى من المادة 126، والمادتين 167 و172 من

قانون المحاماة، لأحكام المواد 40 و 61 و

119 من الدستور •

وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط

لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها

عقلاً بالمصلحة التى يقوم بها النزاع

الموضوعى، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل

الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية

المرتبطة بها؛ وكان من المقرر أن مجرد مخالفة

نص قانونى للدستور، لايقيم شرط المصلحة

الشخصية المباشرة، فلا ينهض سببا لتوافرها،

وإنما ينبغى لتحققها أن يكون المدعى قد أضير

من جراء تطبيق النص القانونى الذى يدعى

مخالفته للدستور، أو كان احتمال إضرار هذا

النص به راجحاً •

وحيث إن النزاع الموضوعى يدور حول ما إذا

كان يجوز لنقابة المحامين أن ترجئ الفصل فى

طلب القيد المقدم إليها من المدعى إلى أن

يتخلى عن عضويته بنقابة المهندسين، وعن عمله

بالجهة التى التحق بها؛ وكان هذان الشرطان

اللذان تطلبهما قانون المحاماة لإمكان قبول

قيده بنقابتها، مقررين بمقتضى البندين السادس

والثامن من الفقرة الأولى من المادة 13،

والبند الثالث من المادة 14 من هذا القانون؛

فإن مصلحته الشخصية المباشرة فى مجال اتصالها

بشروط القيد، تنحصر فى هذه البنود •

وحيث إن من المقرر أن حرية الانضمام إلى

جمعية أو جماعة من أجل أن يدافع من يلوذون

بها عن معتقداتهم أو آرائهم، تعد جزءاً

لايتجزأ من حرياتهم الشخصية، سواء كانت آراؤهم

أو معتقداتهم التى يريدون الدفاع عنها أو

إنماءها، تندرج تحت المسائل السياسية أو

الاقتصادية أو الدينية أو الثقافية أو

الاجتماعية، فلايجوز لسلطة أن تعرقل طرحها أو

نقلها إلى أخرىن، وإلا كان لهذه المحكمة أن

تفرض رقابتها الصارمة على هذه الأشكال من

التدخل التى لايظاهرها الدستور بعد أن كفل

بالمواد 46 و 47 و 48 و 49 و 63 حرية

العقيدة، وحرية التعبير عن الآراء، وحرية

الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام، وكذلك

حق الناس جميعا فى أن يتقدموا إلى السلطة

العامة بظلاماتهم يعرضونها دون وجل، كى يردوا

عنهم جوراً أو عدواناً أحاط بهم• وماحرية

الاجتماع إلا إطاراً منظماً يسع التعبير عن

هذه الحريات والحقوق جميعها، فلا يكون إلا

كافلاً جوهرها، ميسراً إنفاذها، ضامنا

فعاليتها، وعلى الأخص كلما كان التعبير عن

الآراء واقعاً فى محيطها المتصل بالمسائل

العامة التى تقتضى بصراً بأبعادها، وعمقاً فى

عرض جوانبها، وصلابة فى تعرية نواحى القصور

فيها • وحيث إن ماتقدم مؤداه، أن ثمة

علاقة وثيقة Close nexus بين حرية القول

وحرية الاجتماع؛ وأن الاجتماع مع آخرين من

أجل عرض آرائهم وتطويرها ضرورة يقتضيها تنظيم

الأفراد لنشاطهم فلاتتعثر جهودهم، بل يكون

تكتلها طريقا إلى النفاذ إلى الحقائق على

اختلافها بما يحول دون كتمانها أو التجهيل

بها، أو تقليص دائرتها • بل إن حرية

الاجتماع ذاتها هى التى يتفرع عنها حقهم فى

بناء تنظيم مشروع يضمهم، وعلى الأخص كلما كان

هذا التنظيم سياسيا أو نقابيا، فلايحمل الفرد

على اختيار تنظيم منها دون آخر، ولا على

التخلى عن عضويته فى تنظيم قائم، ولا على

الإعراض عن إنشاء تنظيم جديد يراه أكفل

للدفاع عن المصالح السياسية أو الاقتصادية

التى يؤمن بها • ولايجوز بالتالى أن تفرض

السلطة التشريعية على حرية الاجتماع قيودا من

أجل تنظيمها، إلا إذا حملتها عليها مشروعية

المصالح التى وجهتها لتقريرها، وكان لها كذلك

سند من ثقلها وضرورتها؛ وكان تدخلها – من

خلال هذه القيود – بقدر حدة هذه المصالح

ومداها • ُThe Validity of governmental

regulation must be determined by assessing

the degree of infringment of the right of

association against the legitimacy , strength

, and the necessity of the governmental

interests and the means of implementing

these interests . وما تجريه السلطة التشريعية

من أعمال التحقيق، ولو بقصد تطوير معلوماتها

فى مجال إعدادها لتشريعاتها، يظل أمرا محظورا

كذلك، إذا كان من شأنها تأثيم عرض الآراء

والأفكار أو ردعها، وعلى الأخص عن طريق

اجتماع يعبر عنها •

وحيث إن مفاد ذلك، أن تكوين التنظيم النقابى

– مهنيا كان أم عماليا – فرع من حرية

الاجتماع التى لاتجوز إعاقتها بقيود جائرة

لاتندرج تحت تنظيمها، وإنما تعتبر عدوانا

عليها يعطلها أو ينال من دائرة ممارستها •

ويجب بالتالى أن يكون تكوين هذا التنظيم عملا

إراديا، فلايكون الانضمام إلى نقابة بذاتها

ولا تركها عملا قسريا، وإنما تتمثل الحرية

النقابية التى كفلها الدستور بنص المادة 56،

فى إرادة اختيار المنظمة النقابية التى يطمئن

الشخص إليها، ولو من خلال إنهاء عضويته فى

إحداها إيثارا لغيرها؛ وكذلك فى انتقاء أكثر

من منظمة – عند تعددها – لينضم إليها

جميعا إذا كان مستوفيا شروط القيد فى كل

منها، وفى أن ينعزل عنها بأكملها، فلا يلج

أياً من أبوابها •

وانبثاق هذه الحقوق عن الحرية النقابية مبناه

أنها من ركائزها، وأنها لاتخل بحق النقابة

ذاتها فى أن تقرر بنفسها أهدافها ووسائل

تحقيقها وطرق تمويلها وإرساء القواعد التى

تنظم شئونها • ولاتعارض الحرية النقابية –

محدداً مفهومها على النحو المتقدم –

ديموقراطية العمل النقابى، ذلك أن الديموقراطية

النقابية هى التى تطرح بوسائلها وتوجهاتها

نطاقاً للحماية يكفل لقوة العمل – أياً كان

موقعها – مصالحها الرئيسية، وينفض عن تجمعاتها

عوامل الجمود، وهى كذلك مفترض أولى لوجود

حركة نقابية تستقل بذاتيتها ومناحى نشاطها،

فلا تتسلط عليها جهة إدارية، ولاتعلق تأسيسها

على إذنها، ولاتتدخل فى شئونها بما يعوقها عن

إدارة نشاطها، ولاتحل نفسها محل المنظمة

النقابية فيما تراه هى ميسرا مصالح أعضائها،

ولا أن تفرض وصايتها عليها، أو تقرر عقابها

بإنهاء وجودها •

وينبغى بالتالى أن يعامل مبدأ الحرية النقابية

باعتباره لازما لاستقرار المهنيين والعمال

وتطوير أوضاعهم، أيا كان قطاع عملهم، ودون

تمييز فيما بينهم فى مجال تكوين منظماتهم،

واختيار تلك التى ينضمون إليها أو يتسلبون

منها، فلايُرَدون عنها أو يساقون إليها بناء

على توجهاتهم السياسية أو انتماءاتهم أيا كان

لونها •

وحيث إن مجتمعا مدنيا هو الإطار الوحيد لكل

تنظيم نقابى، وهو يكون كذلك إذا كان منفتحا

لكل الآراء، قائما على فرص حقيقية لتداولها

وتفاعلها، بما يوفق بينها قدر الإمكان أو

يُبدلها بغيرها، فلايكون العمل النقابى إملاء

أو التواء، بل تراضيا والتزاما، وإلا كان

مجاوزا الحدود التى ينبغى أن يترسمها Ultra

Vires Actions • وهذه القيم التى يرعاها

التنظيم النقابى هى التى كرسها الدستور بنص

المادة 56، التى تحتم أن يكون هذا التنظيم

قائما وفق مقاييس ديموقراطية يكون القانون

كافلا لها، توكيدا لأهمية وخطورة المصالح التى

يمثلها، وعمق اتصالها بالحقوق المقررة قانونا

لأعضائها، فلاينحاز العمل النقابى لمصالح

جانبية لبعضهم محدودة أهميتها، بل يكون تقدميا

بالضرورة، متبنيا نهجا مقبولا من جموعهم،

وقابلا للتغيير على ضوء إرادتهم •

وحيث إن حق النقابة ذاتها فى تكوينها وفق

أسس ديموقراطية، وكذلك إدارتها لشئونها بما

يكفل استقلالها، ويقظتها فى الدفاع عن مصالح

أعضائها، وتطويرها للقيم التى يدعون إليها فى

إطار أهدافها، ووعيها بما يعنيهم، ومراجعتها

لسلوكهم، لايخولها العدوان على حقوق كفلها

الدستور، ويندرج تحتها حق كل مواطن فى

الانضمام إلى أكثر من نقابة كلما كان مستوفيا

شروط القيد فى كل منها، وتوكيد أن الحق فى

العمل لايتقرر إيثارا، ولايمنح تفضلا • ذلك

أن الشرعية الدستورية هى التى تضبط الأعمال

جميعها وتحيط بكل صورها، وإليها تُرد النصوص

القانونية التى تنظم العمل النقابى، فلايباشره

أحد انحرافا عنها، أو تنصلا منها.

وحيث إن البند السادس من الفقرة الأولى من

المادة 13 من قانون المحاماة المطعون

عليه، قد شرط للقيد فى الجدول العام ألا

يكون طالب القيد، عضوا عاملا فى نقابة مهنية

أخرى؛ وكان حق الانضمام إلى أكثر من نقابة

مهنية، من الأسس الجوهرية التى تكفلها الحرية

النقابية – بما تشتمل عليه من حق العمل –

وتقتضيها كذلك إرادة الاختيار التى تفرضها

الحرية الشخصية، وتعززها حرية الاجتماع التى

اعتبرها الدستور إطارا لتعدد الآراء وتقابلها

وتفاعلها وتقييمها انحيازا لأكثرها قبولا، فإن

حكم هذا البند يكون مخالفا للمواد 13و 47 و

54 و 56 من الدستور.

وحيث إن البند الثامن من الفقرة الأولى من

المادة 13 من قانون المحاماة بعد ربطها

بالبند الثالث من الفقرة الأولى من المادة

14 من هذا القانون، يتطلبان للقيد فى الجدول

العام بنقابة المحامين، ألا يكون طالب القيد

عاملا فى إحدى شركات القطاع العام – التى

حلت محلها شركات قطاع الأعمال العام – فيما

عدا العمل بإدارتها القانونية المصرح لها بذلك

طبقا لأحكام قانون المحاماة، وباستثناء أساتذة

القانون فى الجامعات المصرية فى الأحوال التى

يجيزها هذا القانون.

وحيث إنه عملا بنص المادة الثانية من قانون

المحاماة، يعد محاميا كل من يقيد بجداول

المحامين التى ينظمها هذا القانون، ولايجوز

إطلاق هذه الصفة على غير هؤلاء فيما عدا

المحامين بهيئة قضايا الدولة؛ وكان من المقرر

وفقا للمادة الثالثة من هذا القانون، أن

المحامين وحدهم هم الذين يزاولون أعمال

المحاماة التى عددتها؛ فإن القيد فى الجداول

التى نظمها قانون المحاماة، يعتبر شرطا

لممارستها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن

الشروط التى يتطلبها المشرع لمزاولة مهنة

بذاتها، يجب أن ترتبط عقلا بخصائصها، ومايكون

لازما لممارستها، فلايفرضها المشرع بعيدا عن

متطلباتها، أو انحرافا عن صدق اتصالها

بأوضاعها، أو بما يفقد عناصر بيئتها ماينبغى

أن يهيمن عليها من توافق، ذلك أن لكل حق

بنيانا يحدد محتواه، ودائرة يمتد إليها،

وآثارا يرتبها، من بينها أن حق العمل ليس

مطلبا ثانويا، وأن الشروط التى يتم فى نطاقها

يجمعها أن يكون منصفا وإنسانيا ومواتيا،

ومهيأ لتطور أكثر كمالا • وانتزاع هذه الشروط

قسرا من محيطها، يفقدها مغزاها، ويُقصيها عن

الأسس الموضوعية التى ينبغى أن تكون قواما

لها.

وحيث إن قانون المحاماة قد دل بالنصوص التى

تضمنها على أن المحاماة – فى أصلها وجوهر

قواعدها – مهنة حرة يمارسها المحامون وحدهم

فى استقلال، لاسلطان عليهم فى مزاولتها

والنهوض بتبعاتها لغير ضمائرهم وحكم القانون؛

وكان قانون المحاماة قد قرن استقلالهم

باستقلال السلطة القضائية، فاعتبر المحامين

شركاء لها يُعينونها على إيصال الحقوق لذويها

فى إطار من سيادة القانون وقيم العدل التى

يكفلون من خلالها الدفاع عن حقوق المواطنين

وحرياتهم [ المادة الأولي من قانون المحاماة

]؛ وكان استقلال المحامين فى أداء أعمالهم

واحتكامهم إلى ضمائرهم وسلطان القانون دون

غيرهما، ينفى بالضرورة تبعيتهم لجهة عمل تتولى

توجيههم وفرض رقابتها عليهم، ومؤداه أنهم

لايتلقون عن جهدهم أجرا محددا على ضوء علاقة

عمل، بل تعتبر وكالتهم عن موكليهم، وكذلك

أصول مهنتهم وضوابط ممارستها، مُحَدِّدة

لواجباتهم قبل عملائهم، ومصدرا للحقوق التى

تنتجها؛ وكان قانون المحاماة يتطلب ألا يكون

طالب القيد عاملا بالحكومة أو بجهة مشبهة

بها، أو بوحدة اقتصادية لقطاع الأعمال؛ وكان

هذا الشرط لايعتبر منافيا للأوضاع المنطقية

التى تتخذها مهنة المحاماة إطارا لمزاولتها،

ومناطها استقلال المحامين فى مباشرة شئونها،

وإدارتهم الدفاع عن موكليهم على ضوء تقديراتهم

وخياراتهم التى يستقلون بها، فإن ذلك الشرط

لايكون مخالفا للدستور • مما يتعين معه رفض

الدعوى فى هذا الشق.

وحيث إنه لاينال مما تقدم استثناء أساتذة

القانون فى الجامعات المصرية من الشرط المبين

بالبند الثامن من الفقرة الأولى من المادة

13 من قانون المحاماة، والمحدد تفصيلا بالبند

الثالث من الفقرة الأولى من المادة 14 من

هذا القانون، ذلك أن المشرع قدر أن مهنة

المحاماة يثريها ويدعمها انضمام هؤلاء إليها

باعتبارهم أقدر على الإبداع والتأصيل، وتأسيس

دفاع مقتدر يعتمد على اتساع خبراتهم،

وإحاطتهم بفروع القانون على اختلافها، وتعمقهم

لأغوارها، واتصالهم بأدق مسائلها، فلايكون

إسهامهم فى أعمالها إلا عونا على إدارة

العدالة بما يقيمها على صحيح بنيانها • كذلك

فإن استثناء المحامين بالإدارات القانونية

المصرح لهم بمزاولة المحاماة وفقا للقانون،

مرده أن هؤلاء لايزاولون أعمال المحاماة لغير

الجهة التى يعملون بها، وبحكم وظائفهم فيها،

ولايتولون إلا الأعمال ذاتها التى تنفرد بها

مهنة المحاماة، وتقوم عليها.

وحيث إن قانون المحاماة قرر بنص الفقرة

الأولى من المادة 172 منه قاعدة مفادها ألا

تُرَدُّ رسوم القيد التى تدفع للنقابة، وأجاز

استثناء منها للجنة القبول أن تأذن برد رسوم

القيد إذا كان رفض الطلب لايعود إلى تقصير

فى استيفاء شروط القيد • وقضى هذا القانون

فى الفقرة الثانية من المادة ذاتها، بألاتقبل

طلبات استرداد رسوم القيد والاشتراكات بعد

انتهاء السنة المالية التالية للسنة المالية

التى دفعت فيها.

وحيث إن الحماية التى أسبغها الدستور على حق

الملكية بمقتضى المادتين 32 و 34 منه، تمتد

– وعلى ماجرى قضاء هذه المحكمة – إلى الحقوق

جميعها الشخصية منها والعينية، وكذلك إلى

حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية؛ وكانت

هذه الحماية تقيم توازنا بين الملكية فى

ذاتها والقيود التى يجوز فرضها عليها،

فلاترهقها تدابير لاتتصل بوظيفتها الاجتماعية

بما يفقد الملكية محتواها، أو يعتصر جانبا من

مقوماتها؛ وكانت الحقوق الشخصية قوامها رابطة

بين شخصين يجوز للدائن بمقتضاها أن يحمل

مدينه على إعطاء شئ أو القيام بعمل أو

الامتناع عن عمل؛ وكان حق المدعى فى أن تُرد

إليه الأموال التى دفعها مقابلا للقيد فى

الجدول العام لنقابة المحامين، من الحقوق

الشخصية؛ فإن امتناع قيده فى هذا الجدول بناء

على نص قانونى صحيح دستوريا، يكون مستوجبا

ردها؛ لا استثناء من ذلك، أيا كانت الأعذار

التى تنتحلها نقابة المحامين للتخلص من

التزامها بالرد.

وحيث إن كل استثناء من قاعدة كلية يفترض

وجودها، فإذا أبطلتها هذه المحكمة، سقط

الاستثناء منها، وكانت القاعدة التى قررتها

الفقرة الأولى من المادة 172 من قانون

المحاماة فى شأن امتناع رد رسوم القيد أصلا،

هى التى هدمتها هذه المحكمة، فإن زوال

الاستثناء منها مؤداه ألا تقوم قائمة للاختصاص

المخول للجنة القبول، والمنصوص عليه بهذه

الفقرة.

وحيث إن مناعى المدعى فى شأن الفقرة الثانية

من المادة 172 من قانون المحاماة، تفترض

لجواز الخوض فيها، أن يكون المدعى قد طلب رد

رسوم القيد التى دفعها بعد انقضاء الميعاد

المحدد قانونا بمقتضى هذه الفقرة لاقتضائها،

فإذا كان قد طلبها قبل انتهاء هذا الميعاد –

مثلما هو الحال فى النزاع الراهن – فإن

مصلحته فى الطعن على تلك الفقرة، تكون

منتفية، ولاتقبل دعواه فى هذا الشق بالتالى.

وحيث إن هذه المحكمة لايجوز أن تبدد وقتها

وجهدها من خلال مواجهتها لنزاع عارعن أن

يكون حقيقيا وقائما A sufficiently real and

actual dispute مستكملا محتواه، ماثلا

بعناصره Well – developed، ومُحَدَّدا تحديدا

كافيا يتهيأ به الفصل فيه Specific to

elicit adjudication بما مؤداه انتفاء

اتصالها بنزاع لازال فى دور التكوين Not yet

fully born أو أجهض قبل التداعى Already dead

، تقديرا بأن قبولها للخصومة الدستورية

يرتبط بتكامل عناصرها، فلايكون أمرها نظريا

Nonhypothetical أومجردا Nonabstract، بل تلح

حدتها وتفرض وجودها على أطرافها Concrete

dispute between truly << adverse >> parties

بمايؤكد نضجها Ripenes وتماسكها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة فى الدعوى الماثلة،

قد خلص إلى أن قيد المدعى فى الجدول العام

لنقابة المحامين – وبوصفه محاميا تحت التمرين

– لايجوز قبل تخليه عن عمله فى الوحدة

الاقتصادية كرئيس لقطاع الشئون الفنية بها،

وكان الاختصاص المخول

للجمعية العمومية للنقابة بمقتضى البند الثانى

من المادة 126 من قانون المحاماة فى شأن

تعديل رسوم القيد ورسوم الدمغة التى يؤديها

المحامون لصالح نقابتهم، يفترض تعلق هذا

التعديل بمن يكونون مقيدين بجداولها، فإن

الفصل فى دستورية مباشرة الجمعية العمومية

لهذا الاختصاص، يكون سابقا لأوانه، فلاتقبل

دعواه كذلك فى هذا الشق منها.

وحيث إنه على ضوء ما تقدم، فإن المواد

المطعون عليها – وبقدر تعارضها مع الدستور

على ما سلف البيان – تكون مخالفة للأحكام

المنصوص عليها فى المواد 32 و 34 و 41 و

47 و 49 و 54 و 56 منه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

أولا: بعدم دستورية البند السادس من

الفقرة الأولى من المادة 13 من قانون

المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983.

ثانيا: بعدم دستورية الأصل المقرر بمقتضى

المادة 172 من هذا القانون فى شأن عدم رد

رسوم القيد التى تدفع للنقابة، وبسقوط

الاستثناء من هذا الأصل.

ثالثا: بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ

مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة •

أمين السر

رئيس المحكمة

ashrf_mshrf@hotmail.com

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.ashrfmshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد