بطلان الحكم لإغفال دفاع الخصومة المانعة للشهادة – حجية الشهادة وحدودها في قضاء النقض

يتناول هذا الحكم مبدأً دقيقًا في قانون الإثبات، مؤداه أن الشهادة – وإن كانت ذات حجية متعدية بين الخصوم – إلا أن عدالتها تقتضي خلو الشاهد من أي مانع يؤثر في حياده، وعلى رأس هذه الموانع وجود خصومة بينه وبين الخصم المشهود عليه. ويؤكد قضاء النقض أنه متى تمسك الخصم بهذا الدفع وأقام الدليل عليه، تعيّن على المحكمة تمحيصه والرد عليه، وإلا كان حكمها مشوبًا بالبطلان لابتنائه على شهادة يحتمل فيها الميل وعدم التجرد، بما يهدر ضمانات العدالة.

أن الشهادة ذات حجية متعدية لأن ما يُثبت بها لأحد الخصوم يعد ثابتاً بالنسبة للخصم الآخر وذلك اعتباراً بأن من صدرت منه الشهادة شخص عدل لا يقصد بها تحقيق مصلحة لأحد أو مضارته ولهذا الأثر للشهادة واعتبارات العدالة فإنه يجب ألا يقوم بالشاهد مانع من موانعها من شأنه أن يدَع للميل بشهادته لخصم على آخر سبيلاً ومن هذا القبيل أن تكون بين الشاهد والخصم المشهود عليه خصومة فقد ورد في الحديث الشريف ” لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين ولا ذي إحنة ” وإذ خلت مواد قانون الإثبات المنظمة لشهادة الشهود من نص يعالج أثر وجود خصومة بين الشاهد والخصم المشهود عليه فليس أمام القاضي من سبيل ألا أن يلتجئ إلى مبادئ الشريعة الإسلامية التي تقضى بأن قيام هذه الخصومة يعد مانعاً للشهادة باعتبار هذه المبادئ المصدر الرئيسي للتشريع بنص المادة الثانية من الدستور والمرجع الأصيل للقضاء عند غياب النص وعدم وجود العرف طبقاً لنص المادة الأولى من القانون المدني وينبني على ذلك أنه إذا ما طعن الخصم على أقوال الشاهد بوجود خصومة بينهما مانعة من الإدلاء بأقواله دون ميل وأقام الدليل على ذلك تعين على المحكمة أن تمحص دفاعه وتحققه قبل أن تحكم في النزاع فإن هى لم تفعل واستندت إلى أقوال هذا الشاهد رغم الطعن بفسادها وقع الحكم باطلاً .
10/1/ 2010 الطعن رقم 2195 لسنة 68 ق

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد

سلطة قاضي الموضوع في التسبيب وحدود الالتزام بالرد على دفوع الخصوم – تطبيق قضائي في دعوى نفي النسب

يؤكد هذا الحكم مبدأً مستقرًا في قضاء النقض، مؤداه أن قاضي الموضوع غير ملزم بالرد استقلالًا على كل ما يثيره الخصوم من دفوع أو أوجه دفاع، طالما أنه أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله، وكان فيما أورده من أدلة ما يتضمن الرد الضمني المسقط لتلك الدفوع. ويبرز الحكم تطبيقًا عمليًا لذلك في دعوى نفي النسب، حيث اعتد بثبوت زواج عرفي سابق على التوثيق الرسمي، ورتب عليه ثبوت النسب لولادة الصغير بعد المدة المقررة شرعًا، معتبرًا أن هذا الاستخلاص يكفي للرد على دفاع الطاعن دون حاجة لتفنيده تفصيلًا.

بحسب قاضى الموضوع أن يبين الحقيقة التى إقتنع بها و أن يذكر دليلها و أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله و ما عليه بعد ذلك أن يتتبع الخصوم فى مناحى أقوالهم و مختلف حججهم و طلباتهم و يرد إستقلالاً على كل قول أو حجة أو طلب أثاروه فى مرافعاتهم ما دام قيام الحقيقة التى إقتنع بها و أورد دليلها فيه التعليل الضمنى المسقط لتلك الأقوال و الحجج و الطلبات فإذا كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى نفى نسب الصغير على ما حصله من شهادة الشهود من أن زواجاً عرفياً قد تم بين الطرفين قبل إثباته رسمياً بستة شهور و بذلك تكون الصغيرة قد ولدت بعد مضى أكثر من ستة شهور من إنعقاد العقد العرفى و يثبت نسبها من أبيها ، فإن ما أورده الحكم كاف لحمله و فيه الرد الضمنى على دفاع الطاعن .

                  ( الطعن رقم 25 لسنة 30 ق ، جلسة 1962/11/21 )

اشرف مشرف المحامي/ 00201118850506 / 00201004624392 /00201224321055 / ashrf_mshrf@hotmail.com /مصر / www.mshrf.com / ولله الأمر من قبل ومن بعد